هل وظيفة الطيران مرهقة؟

كيف يجد الطيارون وظيفة الطيران ممتعة لا مرهقة؟
طيار يسافر من دولة إلى أخرى

مع كل ما تجده حولك من مميزات لدى وظيفة الطيران وقصص عن نجاح الطيارين ورواتبهم المرتفعة، قد تتسائل عن ما إذا كان يشعر الطيار بالإرهاق الدائم، أم أنه يستمتع بكل ما في تلك الوظيفة! وهل صحة الطيار موضوع هام لمناقشته؟ سنقوم هنا بكشف الغطاء عن كل هذا ونوضح حقيقته ونعطي أيضًا بعض النصائح المفيدة.

هل وظيفة الطيران مجهدة دائمًا؟

أسرع إجابة عن هذا السؤال هي: لا! وسوف نشرح الآن لماذا هذه الإجابة.

حيث بما أن هذه الوظيفة تختلف عن غيرها من الوظائف في كل شيء، فإنها تختلف عنها حتى في مدى الإرهاق.

فالطيار الطموح بطبيعته يعشق عمله. لذلك، لن يجده مرهق بل يعتبر كل رحلة يقوم بها فرصة جديدة للشعور بالحماسة والتحدي. كما أن جميع الإجراءات التي تقوم بها شركات الطيران، تجعل هدفها الأساسي بعد سلامة الركاب هو راحة الطيار. 

فإن هذه المميزات التي قرأت عنها لا تنفع الطيار في أوقات إجازته فقط، بل إن أحد أهم أهدافها هو توفير كل ما يحتاجه الطيار أثناء العمل وكل ما يساعده على تخطي أي ضغوطات بالنسبة له. ولذلك تعد سمة أساسية تتسم بها مهنة الطيران أنها مهنة ممتعة لا مهنة مرهقة!

وبهذه الحالة، تجد أن أي إرهاق أو ضغوطات يشعر بها الطيار ليست نابعة من هذه الوظيفة بقدر ما هي نابعة من ذاته. فإن هذا الطيار إنسان أيضًا، قد تأتيه بعض الأوقات التي لا يشعر فيها بالتحكم المثالي لحياته. لهذا كان لابد من نشر بعض النصائح التي تناشد الطيار ذاته لكي يعرف كيف يتعامل مع مثل هذه الضغوطات.

كيف يتعامل الطيار الحديث مع تلك الضغوطات؟

  1. الاستفادة من التدريب

إن برامج تدريب الطيران ليست فقط من أجل تعلم كيفية الطيران، بل هي خبرة عمر كامل!

فبينما تتعلم قواعد الطيران وتتعرف على التقنيات والمعدات المستخدمة، تتدرب أيضًا على كيفية التواصل مع باقي فريق العمل وإتقان العمل الجماعي. وبينما تتعلم الأبجدية الصوتية والمصطلحات الرئيسية في الطيران، تتقن مهارات الوعي بالموقف واتخاذ القرارات.

فإن من يدربوك هم خبراء في هذا المجال، وما تتعلمه يتجاوز المعلومات التعليمية الاعتيادية للطيران. لذلك قم باستخدام ما تعلمته وتدربت عليه لكي تتخطى هذه الضغوطات وتتفوق عليها.

  1. الثقة في الطائرة

من قال لك أن الطائرات لا تتحدث! بل إنها تتحدث وتعبر عن كل شيء، لكن لا يفهم لغتها إلا الطيار المحترف.

وعندما تحلق بالطائرة، ستجد أن كل جزء بها يخبرك بشيء. 

مثلا، ستجد أنف الطائرة يخبرك بالتغيرات في السرعة الجوية. حيث عليك أن تجد أبرز جزء في الأنف، فهو يعتبر مؤشر للتحكم في تلك السرعة الجوية، ثم تكشف علاقة حركة ذلك الجزء من الأنف بالأفق والخلفية.

بالإضافة إلى ذلك، يجب عليك أن تفهم الطائرة ومعداتها بشكل أكبر وأكثر ترابطا. ومن خلال برنامج الطيران الآلي، يمكنك فهم كل هذا وربطه بنظام الطيران الكلي بشكل أعمق. 

 ومثلما يتكون رابط قوي بين الفرد وسيارته، يتكون رابط أقوى بين الطيار وطائرته. وفي كل مرة يقود الطائرة (وحتى إن لم تكن نفس الطائرة في كل رحلة)، يأتيه شعور بالتحكم والفهم الكامل لها. والطيار المحترف هو من يستطيع أن يترجم هذا الشعور إلى خبرة واقعية في العمل.

  1. الثقة في قدراته

لن تجد أبدًا طيار ناجح في عمله وهو غير واثق من نفسه. بل إن مهارة الثقة بالنفس مهارة أساسية تتعلمها أثناء التدريب، وعليها تبني جميع المهارات الأخرى. حيث لا يمكنك اتخاذ القرارات الصائبة إذا لم تكن لديك الثقة الكافية في فهمك ومعالجتك للموقف، كما أنك لن تستطيع التواصل بفعالية مع فريق العمل إذا كنت محرج من قول رأيك وتبادل معلوماتك معهم. فالثقة صفة أساسية ستكتسبها وتطورها طوال مدة التدريب وحتى العمل.

وإن كان في بعض الأحيان، تستحوذ بعض المشاعر السلبية على الطيار بطبيعته الإنسانية. لكن ما على الطيار إلا طرد هذه الأفكار والمشاعر، والإيمان بقدراته ومهاراته. فإن تفكيرك في الطيران والرغبة بها هو تأكيد على وجود هذه القدرات من الأساس، وما عليك إلا تنميتها مع مرور الوقت.

  1. التواصل مع ذوي الخبرات

لا يمكنك أن تبقى طيار منعزل عن كل الطيارين الآخرين. فإن وظيفة الطيران تتميز بالتداخل والانسجام سواء مع الطيار (الكابتن) والطيار المساعد (الضابط الأول)، أو مع الطيارين ككل.

حيث يمكنك من خلال ذلك التواصل مشاركة المعلومات والخبرات معهم. وهذا شيء في غاية الأهمية، لأنك ستتعلم الكثير من خبراتهم والمواقف التي يصفونها. بالإضافة إلى أنك ستكون صداقات جديدة في هذا المجال.

فإن كل هذا يضيف إلى خيرتك ويساعدك في حياتك المهنية كما يجعلك متواصل اجتماعيًا معهم في حياتك اليومية.

وإذا كنت تمر ببعض الضغوطات، يمكنك التكلم معهم فهم أدرى الناس بتلك المشاعر، كما أنك ستستمع أيضًا لمشاكلهم وتحاول مساعدتهم.

  1. فكر بأهدافك السابقة

وهنا تذكر كم مرت عليك بعض اللحظات التي كنت ترغب بشدة أن تحلق في الهواء وتقود تلك الطائرة (ومن المرجح أنك مازلت تشعر بهذا الشعور حتى الآن). وكيف كان إصرارك على تحدي نفسك والاشتراك بالفعل في برامج تدريب الطيران أقوى من أية مخاوف. فإن كل هذه المشاعر والأهداف تعتبر مرساة تثبّت عليها أقدام نجاحك في هذه المهنة.

وعندما تأتيك بعض المشاعر السلبية تذكر تلك المرساة التي جعلتك تتخذ هذه الخطوة وتختار الطيران كعملك وكجزء أساسي مرتبط بحياتك. شجع نفسك من خلال تلك الأهداف التي مضت ولكن يبقى تأثيرها مستمر حتى هذه اللحظة!

  1. فكر بأهدافك القادمة

وبعد أن تتذكر أهدافك الماضية، تخيل أهدافك المستقبلية. وقم بترجمة هذه الأهداف إلى واقع ملموس.

تخيل حياتك المهنية القادمة كطيار، ثم ابدأ العمل على تحقيقها. ضع أهداف طويلة المدى وأهداف قصيرة المدى.

على سبيل المثال، اجعل أهدافك طويلة المدى أن تكون قد تعلمت بعد سنة كم أكبر من المعلومات والخبرات عن التقنيات التكنولوجية المستخدمة في الطيران. أو أن تشارك خبرات هذه السنة مع متدرب أو طيار آخر في بداية مشواره. أو حتى أن تكون بعد بضعة سنوات طيار براتب مكون من ستة أرقام!

أما عن الأهداف قصيرة المدى، فيمكنك مثلًا أن تقرر أن في الرحلة القادمة ستقوم بهبوط سلس وهادئ. ثم يمكنك أن تستفيد من ذلك الهدف فتكرره في الرحلات الأخرى القادمة. فتجد نفسك تتشجع وتتحمس لكل رحلة قادمة!

فإنك لا تمل من مهنة الطيار لما بها من تجارب وخبرات وصداقات ممتعة، تنمو وتزداد مع التقدم فيها.

والآن وبعد أن أشرنا لأهم النصائح التي تساعدك على تجنب أية مشاعر سلبية ومعالجتها على نحو صحيح، حان الوقت للتعرف على أهم العادات التي تساعدك نفسيًا وجسديًا على الحفاظ على صحتك أثناء تدريب الطيران وبعده. حتى تنشأ نظام يومي صحي يساهم في نجاح حياتك المهنية كطيار.

أهم العادات الصحية لتتبعها أثناء تدريب الطيران وبعدها

أولًا: العادات الصحية الجسدية

  • الطعام الصحي

وبينما قد لا تعتمد على ساعات محددة كل يوم للوجبات بحكم عملك، تستطيع أن توفر لنفسك وجبات غذائية متكاملة بها كل ما تحتاجه من بروتينات وفيتامينات وكربوهيدرات ومعادن.

حيث لا يجب عليك أن تستهين بهذا الجانب وتهمله. فإن ما تأكله يؤثر على مدى نشاطك وصحتك أثناء التدريب، ومدى سرعتك وإتقانك أثناء العمل.

حاول أن تستبدل المقبلات والوجبات السريعة غير المفيدة بما هو أفضل، كالفواكه مثلا. واجعل غالبية وجباتك تحتوي على الخضراوات. حيث لا يعني جدولك المزدحم أنك لن تبالي بما تأكله!

  • حافظ على شرب المياه

قد تسمع نصائح كثيرة طوال حياتك عن أهمية شرب الماء، لكن لا تدركها جيدًا.

فالماء يحافظ على توازن العناصر الغذائية في جسدك، كما يساعد المخ على العمل بشكل سليم، ويبقيك منتبه.

وهذا شيء تحتاجه دائما كطيار؛ أن تبقى منتبه لكل التفاصيل وتلاحظ كل ما يحدث. حيث يكون أمامك في الطائرة عدد كبير من المعدات والتقنيات، لكل منها دور محدد. ويجب عليك أن تبقى متيقظًا وفي أعلى معدلات التركيز للتعامل مع كل هذه الأدوات.

  • أخذ فترات راحة

في كل مرة تجد فيها وقت فراغ لك، لا تهلك نفسك فيه. لأنك ستحتاج هذه الراحة لتملأ طاقتك من جديد للدرس أو الرحلة القادمة. حيث لا يوجد مانع أن تقوم بشيء مثمر في هذه الأثناء، لكن لا تحاول أن ترهق جسدك و عقلك في العديد من الأشياء، فتكون في اليوم التالي غير قادر على التركيز في العمل أو التدريب. كما أنك ستجد صحتك النفسية أفضل في هذه الفترات، وسنتكلم عنها فيما بعد.

  • توقف عن العادات السيئة

هناك بعض العادات التي قد تستمر في فعلها دون أن تدرك ذلك، ولكن تؤثر تلك العادات فيما بعد بالسلب على تركيزك ومدى استيعابك للمواقف. ومن أشهر تلك العادات هو التدخين. فإذا كنت في بداية مشوارك المهني، أو قد أصبحت خبيرا فيه بالفعل، لا تجعل عادة التدخين تؤثر عليك وعلى عملك.

فأنت كطيار تحتاج كل المهارات والقدرات لديك لكي تنجح في هذا المجال. والتدخين ببساطة لا يناسب ذلك النجاح!

ثانيًا: العادات الصحية النفسية

  • أرح عقلك

مثلما تقوم بإراحة جسدك، لا تنسى عقلك معه.

حاول أن تصفي عقلك من كل ما يشغله من أفكار أثناء وقت الفراغ. أو حتى حاول أن تخصص البعض من ذلك الوقت لكي لا تفكر خلاله كثيرًا. لأن ذلك يجعل عقلك يستعيد نشاطه من جديد ويكمل باقي اليوم بأفضل تركيز وانتباه.

كما أن النوم شيء أساسي هنا. لهذا حاول  أن تحصل على قدر كافي كل يوم، حتى وإن كان عملك كطيار يقتضي أن تعكس بعض مواعيد نومك، فلا يعني ذلك أنه لا يمكنك الحصول على ما يكفيك ويكفي احتياج جسمك للنوم.

  • ممارسة الرياضة

وبينما يمكن الإشارة لها كعادة جسدية في المقام الأول، إلا أنها لها أهمية نفسية أيضًا.

فإن تلك التمارين تمنعك من الإحساس بالكسل الذي يصاحبه عادة شعور بعدم القدرة على استيعاب أي شيء، أو حتى الرغبة في فعل ما تحبه. لذلك حاول أن تمارس بعض التمارين الرياضية من أجل أن تبقى على أعلى مستوى في مهنة الطيران.

  • التفاهم بين فريق العمل

إذا كان التواصل بينك وبين فريق العمل غير فعال، ستصعب عليك وعليهم المهمة. وكذلك بالنسبة للعلاقة بينك وبين المدرب. مثلًا، ستجد هنا في Eagle Air أن التواصل بينك وبين المدربين يتم على أعلى كفاءة، كما أننا نعتمد على مدربين لا يكتفون بالشرح الأساسي فقط، بل يعطوك الكثير من التفاصيل الهامة والنصائح أثناء التدريب. ويكون لك دور في هذا أيضًا، حيث يجب عليك أن تبقى متواصلًا مع المدرب وتتعلم كيف تتفاهم معه بطريقة تجعل بينك وبينه سلاسة في الحوار والتعبير. فإن كل هذا يجعلك أقوي نفسيًا ويبعد عنك الكثير من المشاكل التي لا تحتاجها خاصة في ذلك الوقت.
والآن وبعد أن تعرفت على ما يساعدك لتحدي أي ضغوطات، وتعلمت كيف تحافظ على نفسك جسديًا ونفسيًا، وحصلت على إجابة السؤال الأهم: ما إذا كانت وظيفة الطيران مرهقة أم لا. حان الوقت لتبدع في عملك، وتمتلك كل ما يميز هذه المهنة. كن طيار بحق!

شارك هذا المقال

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp

مقالات مختارة لك